كلام فى الحياء
الحمد لله و كفى و صلاة و سلاما على عباده الذين اصطفى ثم أما بعد
كنت النهارده بقرأ فى كتاب ممتع جدا للشيخ محمد اسماعيل المقدم -حفظه الله- , الكتاب اسمه “فقه الحياء” و طبعا من الاسم الكتاب بأكمله بيتكلم عن خلق الحياء..
الكلام منقول من كتاب لابن القيم -رحمه الله- اسمو “الجواب الكافى” , مشهور جدا و يمكن من اشهر كتب ابن القيم و كتبه كلها قيمة عموما
قال الامام المحقق ابن القيم الجوزية -رحمه الله تعالى- و هو يعدد عقوبات الذنوب و المعاصى:
ومن عقوباتها – أي الذنوب والمعاصي – ذهاب الحياء الذي هو مادة الحياة للقلب , وهو أصل كل خير , وذهابه ذهاب كل خير بأجمعه وفى الصحيح أنه قال صلى الله عليه وسلم “الحياء خير كله” وقال “أن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى :”إذا لم تستحي فاصنع ما شئت” الى ان قال -رحمه الله- : و المقصود أن الذنوب تُضعف الحياء من العبد حتى ربما انسلخ منه بالكلية, حتى ربما انه لا يتأثر بعلم الناس بسوء حاله, ولا باطلاعهم عليه, بل كثير منهم يخبر عن حاله و قبح ما يفعله, و الحامل له على ذلك انسلاخه من الحياء, و اذا رأى ابليس طلعة وجهه حياه, و قال: “فُديت من لا يُفلح”, و من لا حياء فيه ميت فى الدنيا, شقى فى الاخرة, و بين الذنوب و قلة الحياء و عدم الغيرة تلازم من الطرفين, و كل منهما يستدعى الاخر, و يطلبه حثيثا, و من استحيا من الله عند معصيته , استحيا الله من عقوبته بوم يلقاه, و من لم يستح من معصيته, لم يستح الله من عقوبته.
و قال أيضا -رحمه الله تعالى-: و منها أنه ينسلخ من القلب استقباحها, فتصير له عاجة, فلا يستقبح من نفسه رؤية الناس له, و لا كلامهم فيه, و هذا عند أرباب الفسوق هو غايه التفكه و تمام اللذة, حتى يفتخر أحدهم بمعصيته, و يحدث بقا من لم يكن يعلم أنه عملها, فيقول: “يا فلان عملت كذا و كذا”, و هذا الضرب من الناس لا يُعافون, و يُسد عليهم طريق التوبة, و تُغلق أبوابها فى الغالب, كما قال النبى -صلى الله عليه و سلم-: “كل أمتى معافى الا المجاهرين, و ان من الاجهار: أن يستر الله على العبد, ثم يصبح يفضح نفسه, و يقول: (يا فلان, عملت كذا و كذا: كذا و كذا), فيهتك نفسه, و قد بات يستره ربه”
فاللهم أهدنا لأحسن الاخلاق لا يهدى لأحسنها الا أنت..و أصرف عنا سيئها لا يصرف سيئها الا أنت
سبحانك اللهم و بحمدك..أشهد أن لا اله الا أنت..أستغفرك و أتوب اليك





Recent Comments